وهبة الزحيلي

123

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وحسابه على كل صغيرة وكبيرة ، لهذا افتتحت السورة بما ينبه على العناية بها ، والاهتمام بأحكامها وهي ما يأتي : الحكم الأول والثاني حد الزنى وحكم الزناة [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 2 إلى 3 ] الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) الإعراب : الزَّانِيَةُ . . مبتدأ ، خبره مقدم محذوف ، أي فيما يتلى عليكم الزانية والزاني . أو خبره : فَاجْلِدُوا والفاء زائدة ، فاء الفصيحة ، أفصحت عن جواب سائل سمع حكم الزاني ، فقال : فكيف الحكم ؟ وصلح هذا الفعل أن يكون خبرا للمبتدأ ، وإن كان أمرا ، بتقدير : أقول : فاجلدوا ، أو يجعله محمولا على المعنى ، كأنه يقول : الزانية والزاني كل واحد منهما مستحق للجلد . وأل في الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي موصولة ، ونظرا لشبه كل منهما بالشرط دخلت الفاء في الخبر . البلاغة : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تحريض وإغراء . المفردات اللغوية : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي أي غير المحصنين ، والزنى : مقصور في اللغة الفصحى ، وهي لغة الحجازيين ، وقد يمدّ في لغة أهل نجد ، والزنى من الرجل : وطء المرأة في قبل من غير ملك ولا شبهة ملك . والزنى من المرأة : تمكينها الرجل أن يزني بها . وإنما قدم الزانية ؛ لأن الزنى في الأغلب